الاثنين، 4 أبريل 2022

قصة قصيرة بعنوان... كفى دمارا !! للكاتب/ حسن عبد المنعم رفاعى ***********

 

قصة قصيرة بعنوان...

كفى دمارا  !!

 للكاتب/

حسن عبد المنعم رفاعى

***********************


 

** كان يراقبها دوما من نافذة غرفته التي أمام غرفتها مباشرة ، ينتظرها تخرج  ، تجلس بالشرفة لتشرب الشاي على أنغام وصوت فيروز وقت الغروب فكانت تعشق مثله ، منظر غروب الشمس مما يضفى على المنظر مزيدا  من الرومانسية كل صباح عندما تفتح النافذة .

 و ايضا حين تقف بالشرفة منذ كانت صغيرة في الثالثة عشر من عمرها ، وكان يكبرها بثلاث سنوات فقط ، و يعشقها بجنون ، ولكنه لم يخبرها يوما عن حبه لها ، ويعرف كل شيء عن تفاصيل حياتها

أثناء هذه الفترة نشبت الحرب ولأنه جنديا بالجيش و قبل رحيله ودعها وداعا مليئا بالأشواق الحارة و حبه الصادق لها إذ ركع أمامها على ركبتيه وأمسك بيدها و طبع عليها قبلة حارة طلب منها الزواج ، انهمرت الدموع من عينيها من شدة سعادتها ؛ اتفقا على الزواج. وكلما هدأت المعارك اخرج منديلها من جيبه ليراها خلاله ويقبله ويمنى نفسه بنهاية هذه الحرب اللعينة ، بعد أشهر أصيب في أحد المعارك وبترت ذراعه ؛ عاد وكله أسى كيف يخبرها أنه أحيل لتقاعد من الجيش لعجزه فهل تقبله .ام يبتعد عنها لتسعد مع اخر!؟

 كانت كل هذه الأفكار تدور برأسه ، وما أن وصل إلى الحي الذي يسكن فيه حتى رأى المنازل مهدمه من الغارات الجوية وقذائف المدافع التي لم تفرق بين المواقع العسكرية والأحياء السكنية ، وجنود الدفاع المدني والأهالي تحاول رفع الأنقاض في محاولات يائسة للإنقاذ ما يمكن انقاذه من الأرواح البريئة ، أسرعً إلى البيت فوجده مهدمًا ؛ وقف يتأمل المشهد في ذهول وأخذ يسأل جميع من حوله عن مصير أهل المنزل فلم يجد أحدا يعلم هل هم قتلى  أم جرحى !

 جرى مثل المجنون يبحث عن أهله وحبيبته في أماكن الإيواء و المستشفيات حتى وجدها ترقد على سريرها والضمادات تكسو كل جسدها ولا يظهر منها لا وجهها الشاحب .

 جلس جوارها يحاول أن يخفى عنها ذراعه المفقود والدموع تسيل ، تبلل وجنتيه ؛ تعلقت بعنقه كطفلة صغيرة قالت بصوت خافت :

 (  الآن أموت وأنا قريرة العين ، لأن وجهك آخر شيء أراه في هذا العالم )

وضع سبابته على فمها قائلا :

( أعدك ألا أعرف بعدك امرأة)

 أحاطت عنقه بيديها ؛ تراخت ذراعاها فجأة  ،  لقد رحلت

تذكر أسعد لحظات عاشها معا والأماني الجميلة أن يجمعهم بيت صغير يسعدا سويا ولكن كان القدر أقوى من الجميع وماتت بين يدي وتكسرت أشرعتي وتحطمت سفني

لكن حبيبتي .. أردت أن أحيي ذكراكِ بمنح ابنتي شرفَ اسمك لتظلي معي وأذكرك كلما ناديت عليها أو داعبتها أو طبعت على وجنتيها قبلة.

تمت في/ 3/4/2022

 

=================

للكاتب/حسن عبد المنعم رفاعى


الثلاثاء، 22 مارس 2022

-لستُ وحدي في متاهِ الكلماتْ‏. *** قصة قصيرة -- بقلمي / أشرف عزالدين محمود

-لستُ وحدي في متاهِ الكلماتْ‏.

قصة قصيرة

-- بقلمي

أشرف عزالدين محمود 


-لستُ وحدي في متاهِ الكلماتْ‏.

قصة قصيرة

 

عمراً ضاعَ في وحشةِ من ضاعوا وتاهوا...الآن، وبَعَدَ السَّنوات الهاجعةْ‏أُجْلِسُ الفجرَ على عتْبَةِ صوتي‏.ما الَّذي يرتسمُ الآن على الوجوه؟‏أقمارٌ لأعراسٍ؟‏شتاءاتٌ لأجراسٍ.؟‏

نبوءاتٌ؟‏غموضٌ لا أرى فيه كلاما؟‏اذن فكيف أحصي عددَ الأنفاسِ؟‏..بِذَاكِرَتِي أَلْفُ سَطْرٍ قَرَأْتُهُ ..وَ أَلْفُ سُؤَالٍ يَجُولُ بِبَالِي وَ ذَاكِرَتِي واسعة المدى ..كَالْخَرِيطَةِ تَحْوِي رُسُومَ قِلَاعٍ..تحلق في أفق لا محدود ..وكأني أُسَافِرُ  مَا بَيْنَ بَحْرٍ وَ بَرٍّ..أَيَا وَجَعِي الْمُسْتَقِرَّ بِجَوْفِي  وحنايا ضلوعي ..إِلَامَ سَأَبْقَى كَئِيبًا احمل حزن الأيام ..ويأس الطريق بِرَغْمِ كَرَاهِيَّتِي لِلْكَآبَةِ وَ الانفعال؟!وَ أَذْكُرُ يَوْمًا يُنَغِّصُ صَفْوَ حَيَاتِي..ويكدر هناء عيشتي .. يُصِيبُ مُخَيِّلَتِي بِالْكَلَالِ ؟إِلَامَ سَيَشْحُبُ لَوْنِي.. وتزيغ عيناي في محجرهما  وَ يَضْمُرُ عُودِي.. وينحل قدي.. جمرة عبثٌ…أو قلقْ في مساءِ الشظايا الأخيرِ,…سأجمعُ -وألملم أيام حياتي  مثلَ القصائدِ – عمري أبوّبُهُ…ولربما سوفَ أشطبُ - في لحظةٍ - نصفَهُ ربما سوفَ تشطبهُ هذي الحياة العابرةْ..فكلما عدتُ من سفرٍ أو رصيفْ رأيتُ المسافاتِ تنأى..وتنأي...وقطارُ التوهجِ يمر سريعا حاملا لديه أيام الصبا والشباب..و يرحلُ في الأربعينْ وها انا انظر إلى ساعةٍ في الجدارْ...وببالي سؤال متقافز ..ما الذي ظلَّ لي…غير عشرِ دقائق…أو سنواتْ..!

 

قِصَّةٌ قَصيرةٌ *** "الصَّـــــــــــد مَةُ!" *** بقلم الأديب / صاحب ساجت ـ العراق

 

قِصَّةٌ قَصيرةٌ 

   "الصَّـــــــــــد مَةُ!"

بقلم الأديب 

   صاحب ساجت

ـ العراق

***********


الصَّـــــــــــد مَةُ

******

      هَوْلُ الصَّدمةِ أسْكتَهُ دَهرًا،

ما نَبَسَ بِبنتِ شِفَةٍ. تَدارَكَتِ الأُسْرَةُ المَوقفَ إزاءَ تدبيراتٍ طبيَةٍ وَ نفسيَّةٍ، أَلَمَّتْ بِها بشــــكلٍ مُباغِتٍ وَ قسوةٍ. هَيّأَتْ مَكانًا خاصًّا، وَ التَزَمتِ الحِرصَ الشـّــديدَ فـي تعاملاتِها معَ الزّائرينَ، وَ معَ "صالِحٍ". بَينَمــا "صالحُ" لا يَعبَأُ بِمــا عَزَموا عَلىٰ إجرائهِ. وَ لا يَحتملُ رُؤيَـةَ  حالِهِ بهٰذا السِّجْنِ، شَبيهُ القَبرِ، مَعَ إنَّ اسمه ما بَرِحَ يَتصدَّرُ سِجلَّ قَيدِ الحَياةِ، وَ هوَ.. يَنبضُ

 وَ يَتحرَّكُ، يَرغَبُ وَ يَتأمَّلُ، يَغضبُ وَ يُسامِحُ!

   نَوافذُ البيتِ وَ أبوابُهُ غُلِّقَتْ وَأُقْفلَتْ دُونَهُ، وَ لمْ تَعُدْ لِلضَوضاءِ مُناسبةُ  وُجُودٍ في الدَّارِ، لا مِنَ الأهلِ وَ لا مِنَ الزِّوّارِ، سِوىٰ  أصواتٍ مَخنوقةٍ مِنْ هُنا أو هُناكَ، لِحرَكاتٍ في غُرَفٍ نُزِعَ مِنها الأثاثُ وَ أمْسَتْ فَضاءاتٌ نحاســــيَّةٌ،  خانقةٌ، خُيِّلَ إليهِ أنَّها غَصَّتْ بِدِيدانٍ وَ حَشـــراتٍ مُقرفةٍ!

        في الزِّيارَةِ الثانيَةِ، نَصَحَ الطّبيبُ الأَهلَ بِترتيباتٍ خاصّـــةٍ.

وَ حَذَّرَهُم مِنْ  زيادةِ هرمُوناتِ الجسمِ  بمرورِ الوَقتِ، بتأثيـرِ نوعٍ مِنَ العلاجِ اليَومي، وَ قالَ:-

-- يُخْشَىٰ اْنْ يَتحوَّلَ إلىٰ شَخصٍ

عَدائِيٍّ يَصْعبُ التَّعاملُ مَعهُ وَ السَّيطرَةُ عَليهِ..  إلاّ بالقوَّةِ  لِزيادةِ طاقةِ جسمِهِ الحَيويَّةِ!

الزَوجَةُ.. عاشَتْ سجنَها الذي اِختارَتْهُ لنفسِها، خارجَ الدّارِ؛ فـي الحَديقةِ الخلفيَّةِ، كَي تَتلصّصَ مِنْ وَراءِ النَّوافذِ عَلَىٰ زَوجِها المَغدُورِ!

وَ كُلَّ  ما تَوافَرَ لَها هوَ.. اِجترارُ الذكرياتِ وَمقارنَةُ حالينِ:-

* تَشتِّتُ أفرادِ الأُسرَةِ كُلٌّ بِحسبِ عَمَلهِ وَجُهدِهِ، وَ...

*  ماضٍ قريبٌ، آلَتْ أيَّامُهُ إلىٰ  حـادثةٍ مُروَّعَـــــةٍ، سِرُّها طَيُّ الكتمانِ إنْبَهرَ لها القاصي وَ الدّاني!

         زارَهُم شَيخُ دينٍ وَقورٍ، قالَ:

- إنَّهُ مَسْحورٌ وَ سَيَتولَّىٰ، بِنفسِهِ  إعْدادَ رُقْيَةِ سِحْرٍ مِنَ الجَّانِّ!

 وَ زارتْهُم أيْضًا.. جِدَّةٌ طاعِنَةٌ في السِّنِ، غائبَةٌ مُنْذُ سنينَ، حاضرةٌّ بَينَهم حِينَما يَجلسُون عَلَىٰ مائِدةِ الشّاي، أو في  لقـــاءاتِ أَيّامِ الجُمَعِ، إذْ يَتَندَّرونَ بِحِكاياتِها وَ مَقالِبِها معَ النِّســـاءِ

 وَ الرِّجالِ عَلَىٰ حَدٍّ سَواء وَ بِخاصَّةٍ ٍحَديثِي العَهْدِ بالزَّواجِ.

 فَورُ وُصُولِها.. طَلبَتْ إدخالَها عَلَىٰ حَفيدِها، كَي تَربطَ (خِرزَةَ العَليلِ)  في نَحرِهِ وَ تَقرأُ ما تَيسَّــــرَ لها مِنَ آيِّ القُرآنِ الكَريمِ.

كَفْكَفَتْ دُمُوعَهُ، اِحْتضَنتْهُ طَويلاً، وَ هوَ يَخْتَضُّ بَينَ ذَراعَيهـا الواهنَتينِ.. في حينَ.. العُيُونُ الأُخْرىٰ فاضَتْ بِدَمعِ ِالرَّجــــــــاءِ وَ التَوسّلِ على وَقعِ نَشيجٍ يَعلُو وَ يَنخفضُ؛ ثُمَّ يَعلُو تارَةً أُخرىٰ كَصوتِ عاصفةٍ هوجاءَ!

      بَعدَ إسبوعينِ مِنَ الهُدُوءِ وَالعلاقاتِ الحَميميَّةِ في عُمومِ البَيتِ.. غادَرَتِ الجِدَّةُ إلىٰ مَدينَتِها البَعيدةِ، وَ تَركتْ فَراغًـــا في قلُوبِ أَفـرادِ الأُسرَةِ، بَينما حَفيدُها المَريـــــضُ يَتضاءَلُ بجسمِهِ وَ عَقلهِ! 

فَما عادَ طَويلُ القامةِ، عَريضُ الاْكتافِ،

بلْ اِنحنَىٰ قَليلاً وَ هَزُلَتْ ْعَضلاتُهُ

وَ خــــارَتْ قُواهُ، عَقلُهُ...

تَغيَّرَ سَريعًا وَ أصبحَ قريبًا إلىٰ عَهــــدِ الطُّفولةِ منْ عُمرِهِ الثَلاثِيني! بحيثُ لمْ  يُمَيِّزْ  بينَ  مـا يحتاجُـــهُ وَ يَنفعُهُ..

وَ بينَ كفايتِهِ مِنَ الأشياءِ.. وَ ما يَضرُّهُ!

     وَ بينَ مدَّةٍ وَ أُخرىٰ.. يُكرِّرُ المُعالجُ  أو  يُبدِّلُ  أنواعَ العقاقيرِ دونَ جَدوَىٰ، فَسرعانَ ما جاءَتِ الأحداثُ بالضِّدِّ مِمّا تَوقعَ، طَبعُهُ صارَ أليفًا وَ هاديءَ المَزاجِ بعدَ زيارةِ الجِدَّةِ، وَ يبدُو  مَسكينًا يَستدرُّ عَطفَ أعْتَىٰ  مُتجبِّرٍ!

 بَيْدَ أنَّ أحدَ أيّامِ الشّتاءِ القارسِ.. ســَــقَطَتْ عَلَىٰ رُؤوسِ الجَّميعِ صاعِقةٌ، أفْزعتْهم..  أربَكتْ أعمالَهم المُعتادةَ.

          الجِدَّةُ تَحْتَضِرُ ... !!!

 وَ بالكادِ فَهِمَ المُحيطونَ بها أَنَّها تُريدُ أنْ تَموتَ وَ في حِجرِها حَفيدَها...

 لَمْ يُسْتَثنَ  أحَدٌ مِنَ الأُسرَةِ.. كُلُّ فَردٍ ٍمِنهم  فَتَحَ  فاهُ،  وَ جَحُظَتْ عَيناهُ،

وَ تَعلّقَ ذهنهُ بألواحِ الخَشبِ المَشؤومةِ بالمَقبرةِ.. بالسَّوادِ.. الفاتحةِ.. المعزينَ.. (اللَّطاماتِ) وَ أحداثٍ ليسَتْ بالحُسبانِ!

وَ بعدَ صلاةِ فجرِ يومِ جُمعةٍ مُمطِرٍ.. أَعلنَ مُكبِّرُ صوتٍ مِنْ جامعٍ ٍقريبٍ وَفاةَ الحاجَّةِ "فُلانة" وَ حفيدَها "صالحُ"!

   اِسْتِدْرَاكٌ:-

       وُجِدَتْ الجثَّتانِ الهامِدَتانِ، عَلَىٰ سَريرٍ واحِدٍ، وَ بَعدَ جُهْدٍ وَ عَناءٍ فُضَّ الاشتباك بَينَهُـما، وَ نُقِلَا  لِيُقْبَرَا مَعًــــا

– بِحَسَبِ  وَصيَّةِ الجِدَّةِ – في مَثْوًىٰ واحدٍ  لِيَنامَا  قَريرَي العينِ!

       أمَّا حَيثيَّاتُ الصَّدْمَةِ.. بَقِيَتْ– كَما أَسْلَفْنا طَيَّ الكُتْمانِ! وَ رُبَّما يَأتي يَومٌ  يَتَوَفَّقُ فيهِ أَحَدٌ ما، بالعُثُورِ عَلَيْهـَا  بَينَ أَوْراقٍ وَ دَفاترَ مُلاحَظاتٍ اِمْتَلَأَتْ بِها خَزانَةُ كُتُبٍ مَركُونَةٍ  في الطّابِقِ الأعْلَىٰ مِنَ الدَّارِ...

فَلَيسَ مِنْ عادَةِ– صالحٍ–  أنْ يَتْرُكَ الأمْرَ هَمْلًا !

        (صاحب ساجت/العراق)

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن *** الأديب الراقي / عبد الفتاح حموده · ...........

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن الأديب الراقي عبد الفتاح حموده   · ........... تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..... منذ أن توفي ز...